(وعن الشعبي) كنت عند الحجاج فأتي بيحيى بن يعمر - فقيه خراسان - من بلخ مكبلاً فِي الحديد . فقال الحجاج: أنت زعمت أن الحسن والحسين من ذرية الرسول؟ فقال: بلى . فقال الحجاج: لتأتيني ببينة واضحة من كتاب الله أو لأقطعنك عضواً عضواً . فقال: آتيك ببينة واضحة من كتاب الله يا حجاج؟ قال: فتعجب من جرأته بقوله يا حجاج فقال له: ولا تأتيني بهذه الآية {ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] فقال: آتيك بها واضحة من كتاب الله . قال تعالى: {ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان} [الأنعام: 84] إلى قوله {وزكريا ويحيى وعيسى} [الأنعام: 85] فمن أبو عيسى فقد ألحق تعالى عيسى بذرية نوح قال: فأطرق ملياً ثم رفع رأسه فقال: كأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله ، حلوا وثاقه وأعطوه من المال كذا . (ويحكى) أن جماعة من أهل المدينة جاءوا إلى أبي حنيفة ليناظروه فِي القراءة خلف الإمام ويبكتوه ويسفهوا عليه ، فقال لهم: لا يمكنني مناظرة الجميع ففوضوا أمر المناظرة إلى أعلمكم لأناظره ، فأشاروا إلى واحد فقال: هذا أعلمكم؟ قالوا: نعم قال: والمناظرة معه كالمناظرة معكم؟ قالوا: نعم . قال: والإلزام عليه كالإلزام عليكم؟ قالوا: نعم . قال: وإن ناظرته وألزمته الحجة فقد ألزمتكم الحجة؟ قالوا: نعم . قال: وكيف قالوا لأنا رضينا به إماماً فكان قوله قولاً لنا ، قال أبو حنيفة فنحن لما اخترنا الإمام فِي الصلاة فقراءته قراءة لنا وهو ينوب عنا فأقروا له بالعلم . ويحكى أن المنصور دعا أبا حنيفة يوماً فقال الربيع وهو يعاديه: يا أمير المؤمنين ، هذا يخالف جدك حيث يقول الاستثناء المنفصل جائز وأبو حنيفة ينكره ، فقال أبو حنيفة: هذا الربيع يقول ليس لك بيعة فِي رقبة الناس . فقال: كيف قال إنهم يعقدون البيعة لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل بيعتهم؟ فضحك المنصور وقال: إياك يا ربيع وأبا حنيفة ، فلما خرج