(وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) لأنه نقض العهد الفطري، ورفض ما كان عليه في البحر، ؤهذا في مقابلة صبار، كما أن (كفور) في مقابلة (شكور) والختر: أسوأ الغدر وأقبحه. قال الجوهوي: الختر: الغدر، يقال: ختره فهو ختار، أي: غدارء قال الماوردي: وهذا قول الجمهور، وقال ابن عطية: إنه الجاحد، وجحد الآيات إنكارها، والكفور عظيم الكفر بنعم الله سبحانه. قال ابن عباس: ختار: جحاد.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي) أي: لا يغني ولا يقضي (والد عن ولده) شيئاً ولا ينفعه بوجه من وجوه النفع، لاشتغاله بنفسه، وقد تقدم بيان معناه في البقرة (ولا مولود هو) مبتدأ ثان خبره: (جاز عن والده شيئاً) والجملة خبر مولود، وجاز الابتداء به، وهو نكرة لأنه في سياق النفي، ثم الخبر مع المبتدأ كلام وارد على طريق من التوكيد، لم يرد عليه ما هو معطوف عليه، لأن الجملة الاسمية آكد من الجملة الفعليه وقد انضم إلى ذلك قوله (هو) وقوله (مولود) والسبب في ذلك أن الخطاب للمؤمنين، فأريد حسم أطماعهم أن ينفعوا آباءهم بالشفاعة في الآخرة، ومعنى التأكيد في لفظ المولود: إن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه لم تقبل شفاعته، فضلاً أن يشفع لأجداده، إذ الولد يقع على الولد، وولد الولد، بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك، كذا في الكشاف.