وقال ههنا إلى أجل ، وفي الزمر لأجل ؛ لأن المعنيين لائقان بالحرفين فلا عليك في أيهما وقع. قال الأكثرون: هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وقيل: عامّ ، ولما كان الليل والنهار محل الأفعال بين أنّ ما يقع في هذين الزمانين اللذين هما بتصرف الله لا يخفى عليه بقوله تعالى: {وإنّ الله} أي: بما له من صفات الكمال {بما تعملون} أي: في كل وقت على سبيل التجدّد {خبير} أي: لا يخفى عليه شيء منه ؛ لأنه الخالق له كله دقه وجله ولما ثبت بهذه الأوصاف الحسنى والأفعال العليا أنه لا موجد بالحقيقة إلا الله تعالى:
قال تعالى {ذلك} أي: المذكور {بأنّ} أي: بسبب أن {الله} أي: الذي لا عظيم سواه {هو} وحده {الحق} أي: بسبب أنه الثابت في ذاته الواجب من جميع جهاته المستحق للعبادة {وأنّ ما يدعون} أي: هؤلاء المختوم على مداركهم وأشار إلى سفول رتبتهم بقوله تعالى: {من دونه} أي: غيره {الباطل} أي: العدم في حدّ ذاته لا يستحق أن تضاف إليه الإلهية بوجه من الوجوه ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص يدعون بالياء على الغيبة ، والباقون بالتاء على الخطاب وإن مقطوعة من ما في الرسم {وأنّ الله} أي: الملك الأعظم وحده {هو العليّ} على خلقه بالقهر فله الصفات العليا والأسماء الحسنى {الكبير} أي: العظيم في ذاته وصفاته. ولما قال تعالى {ألم تر أنّ الله يولج الليل في النهار وسخر الشمس والقمر} ذكر آية سماوية وأشار إلى السبب والمسبب ذكر بعده آية أرضية تدلّ على باهر قدرته وكمال نعمته وشمول إنعامه وأشار إلى السبب والمسبب بقوله تعالى: