لأنّ المحصور لا يفي بما ليس بمحصور ، فيا لها من عظمة لا تتناهى ، ومن كبرياء لا يجارى ولا يضاهى.
فإن قيل لم قيل من شجرة على التوحيد دون اسم الجنس ؟
أجيب: بأنه أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلاماً ، فإن قيل الكلمات جمع قلة والموضع موضع التكثير لا التقليل فهلا قيل كلم الله ؟
أجيب: بأنّ معناه أنّ كلماته لا تفي بها البحار فكيف بكلمه ، وقرأ أبو عمرو: والبحر بنصب الراء وذلك من وجهين: أحدهما: العطف على اسم أن ، أي: ولو أنّ البحر ، ويمدّه الخبر ، والثاني: النصب بفعل مضمر يفسره يمدّه والواو حينئذ للحال والجملة حالية ، ولم يحتج إلى ضمير رابط بين الحال وصاحبها للاستغناء عنه بالواو ، والتقدير: ولو أنّ الذي في الأرض حال كون البحر ممدوداً بكذا ، وقرأ الباقون برفع الراء وذلك من وجهين: أيضاً أحدهما: العطف على أن وما في حيزها ، والثاني: أنه مبتدأ ، ويمدّه الخبر ، والجملة حالية والرابط الواو تنبيه: قوله تعالى سبعة ، ليس لانحصارها في سبعة وإنما الإشارة إلى المدد والكثرة ولو بألف بحر ، وإنما خصصت السبعة بالذكر من بين الأعداد لأنها عدد كثير يحصر المعدودات في العادة ، ويدل على ذلك وجهان: الأوّل: أن المعلوم عند كل أحد لحاجته إليه هو الزمان والمكان فالزمان منحصر في سبعة أيام والمكان منحصر في سبعة أقاليم ، ولأنّ الكواكب السيارة سبعة والمنجمون ينسبون إليها أموراً فصارت السبعة كالعدد الحاصر للكثرات الواقعة في العادة فاستعملت في كل كثير.