يَقُولُ: وَفَرَّقَ فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ. وَقِيلَ الدَّوَابُّ اسْمٌ لِكُلِّ مَا أَكَلَ وَشَرِبَ، وَهُوَ عِنْدِي لِكُلِّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا، فَأَنْبَتْنَا بِذَلِكَ الْمَطَرِ فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ، يَعْنِي: مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ النَّبَاتِ كَرِيمٍ، وَهُوَ الْحَسَنُ النَّبْتَةُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي أَعْدَدْتُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنِّي خَلَقْتُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقُ اللَّهِ الَّذِي لَهُ أُلُوهَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعِبَادَةُ كُلِّ خَلْقٍ، الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ، وَلَا تَنْبَغِي لِشَيْءٍ سِوَاهُ، فَأَرُونِي أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، أَيُّ شَيْءٍ خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ مِنْ آلِهَتِكِمْ وَأَصْنَامِكُمْ، حَتَّى اسْتَحَقَّتْ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ فَعَبَدْتُمُوهَا مِنْ دُونِهِ، كَمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ خَالِقُكُمْ، وَخَالِقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ:" {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} مَا ذَكَرَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بَثَّ مِنَ الدَّوَابِّ، وَمَا أَنْبَتَ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ، فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ، الْأَصْنَامُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ"
وَقَوْلُهُ: {بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا عَبَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَخْلِقُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُمْ دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهَا ضَلَالُهُمْ، وَذَهَابُهُمْ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، فَهُمْ فِي ضَلَالٍ. يَقُولُ: فَهُمْ فِي جَوْرٍ عَنِ الْحَقِّ، وَذَهَابٍ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ {مُبِينٍ}
يَقُولُ: يَبِينُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَنَظَرَ فِيهِ، وَفَكَّرَ بِعَقْلٍ أَنَّهُ ضَلَالٌ لَا هُدًى. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}