قبل الترتيب، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا) قسم كان يقول أنا موظف وراتبي محدود فيقول أنا أعلم ما أكسبه اليوم وغداً، أولاً الكسب لا يتعلق بأمور المعاش فقط، المعاش كسب لكن ربنا تعالى ذكر الكسب في الأعمال من الحسنات والسيئات قال (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ(286) البقرة) (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ(81) البقرة) الكسب قد يكون للقلب (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ(225) البقرة) والكسب لليد (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ(30) الشورى) فالكسب عام وحتى أصحاب الأجور الثابتة قد يأتيهم ما ليس في البال، بهذا المعنى المطلق لا يمكن أن يعلم أحد ماذا سيكسب غداً لأن الكسب متعلق بالأعمال من حسنات وسيئات وكسب القلب وما إلى ذلك والذي يأتيه من مال. الرزق واحد من معاني الكسب فالكسب عام فلماذا يحدد بشيء واحد؟ ومن يعلم ذلك؟ لا يستطيع أحد أن يعلم ماذا سيكسب غداً وماذا لو توفاه الله؟ (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) هذا مكان الأجل.
حكمة الترتيب في الآية: هو أولاً بدأ بالساعة وهي رأس المغيبات وجعلها بعد قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا) هذه الساعة فناسب ذكر ما تقدّم قبلها (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ) هذه الساعة فلما قال عنده علم الساعة ناسب ما قبلها هذا اليوم الذي طلب منا أن نخشاه. هذا أمر ثم ذكر بعد ذكر الساعة تنزيل الغيث (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) وهو أسبق المذكورات بعده وجوداً، بعده ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب أسبقها نزول الغيث، المطر أسبق لأن الإنسان لا يعيش من دون زرع.