المطر أسبق المذكورات بعده وجوداً فإذن بدأ بالأسبق هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ربنا تعالى كثيراً ما يستدل في القرآن بنزول الغيث على الساعة (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) ق) إذن صارت مرتبطة بما قبلها، إذن تنزيل الغيث ارتبط بما قبلها وهي الساعة وارتبط بما بعده وهو ما في الأرحام لأن ما في الأرحام يعيشون على الزروع إذن ينزل الغيث له ارتباط بما قبله وما بعده، ارتبط بعلم الساعة أنه تعالى يستدل به على علم الساعة ويستدل به على اليوم الآخر ومرتبط بما بعدها (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) لأن ما في الأرحام كثيراً ما يعيشون على الزروع وما تنبت الأرض سواء كان إنسان أو حيوان ثم ذكر ماذا تكسب غداً هذا بعد الولادة وبعد ما في الأرحام ثم ذكر الموت في الآخر، فإذن رتبها ترتيب أسبقية الوجود والارتباط، فيها إثبات لعلم الله ونفي لما عداه، إثبات لعلم الله (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) ونفي ما عداه (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) . ثم ختمها ختمها بقوله (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) فأثبت له العلم والخبرة على صفة المبالغة وهذا من اجتماع العلم والخبرة، عليم بالأمور خبير ببواطنها. خبير تضيف إلى عليم.