لو قرأنا الآيتين، آية لقمان الخطر فيها أكبر والهول فيها أعظم (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ(32 ) ) هنا لم يذكر (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ) لم يذكر خطراً أصابهم وإنما هذا خوف يعتري راكب البحر عموماً فإذن الهول أكبر وأعظم في آية لقمان (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ) قال فمنهم مقتصد خفف من غلوائه، هناك لما نجاهم من البر (فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ) آية لقمان تصور نوعاً من الهول ولهذا ناسب معه مقتصد وفي آية العنكبوت فيها فقط ركوب، في عدم وجود الأهوال لن يرى شيئاً يزجره، ركب في البحر ولم ير آية وكأنه شيء طبيعي ركب في الفلك، هذا أمر وهناك أمر آخر والسياق في العنكبوت يختلف والسياق يتكلم في المشركين (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(61 ) ) هو يعتقد بالله لكن ينصرف إلى غير الله (يؤفكون يعني يصرفون) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(63 ) ) (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(66 ) ) إذن هذا السياق في العنكبوت في سياق المشركين أما في لقمان فليس في سياق المجرمين (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(29 ) ) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ