وقوله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: الوصف الأعلى الذي ليس لغيره ما يدانيه فيهما ، كالقدرة العامة والحكمة التامة ، وذلك لأنه لما جعل ما ذكر أهون عليه على طريق التمثيل ، عقبه بهذا ، فكأنه قيل هذا ، لتفهم العقول القاصرة أن صفاته عجيبة وقدرته عامة وحكمته تامة ، فكل شيء بدءاً وإعادةً وإيجاداً وإعداماً ، عنده على حد سواء ، ولا مثل له ولا ند .
وقال الزجاج: المراد بالمثل قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} فاللام فيه للعهد ، فحمل المثل على ظاهره ، وعلى ما ذكر أولاً ، وهو مجاز عن الوصف العجيب ، فيشمل القول وغيره مما هو جار على ألسنة الدلائل ولسان كل قائل {وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي: الغالب على أمره ، الذي لا يعجزه بدء ممكن وإعادته: {الْحَكِيمُ} الذي يجري أفعاله على سنن الحكمة والمصلحة .