فإذا كان كذلك كان العطف غير جائز لأن الجملة المحكية بالقول إذا عطفت عليها جملة أخرى من القول فالشأن أن لا يقصد العطف على تقدير عامل القول إلا إذا كان القولان فِي وقتين كما فِي قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] على أحد الوجوه فِي عطف جملة {نعم الوَكيل} عند من لا يَرَوْن صحة عطف الإنشاء على الخبر وإن كان الحق صحة عطف الإنشاء على الخبر وعكسه وأنه لا ينافي حُسن الكلام ، فلذلك لم يكن حظ للعطف ، ألا ترى أنهم إذا حَكَوا حادثاً مُلِمًّا أو مُصاباً جَمًّا أعقبوه بنحو حسبنا الله ونعم الوكيل أو إنا لله وإنا إليه راجعون أو نحو ذلك ولا يعطفون مثل ذلك فكانت الواو واو الحال للإشارة إلى أن هذا أمر مستحضر لهم فِي حال قولهم: {أتجعل فيها من يفسد} وليس شيئاً خطر لهم بعد أن توغلوا فِي الاستبعاد والاستغراب.
الاحتمال الثاني: أن يكون الغرض من قولهم {ونحن نسبح بحمدك} التعريض بأنهم أولى بالاستخلاف لأن الجملة الاسمية دلت على الدوام وجملة {من يفسد فيها} دلت على توقع الفساد والسفك فكان المراد أن استخلافه يقع منه صلاح وفساد والذين لا يصدر منهم عصيان مراد الله هم أولى بالاستخلاف ممن يتوقع منه الفساد فتكون حالاً مقررة لمدلول جملة {أتجعل فيها من يفسد} تكملة للاستغراب ، وعاملها هو {تجعل} وهذا الذي أشار إليه تمثيل"الكشاف".
والعامل فِي الحال هو الاستفهام لأنه مما تضمن معنى الفعل لا سيما إذا كان المقصود منه التعجب أيضاً إذ تقدير {أتجعل فيها} الخ نتعجب من جعله خليفة.