فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330011 من 466147

إن التاريخ لا يعرف أكثر من أنه سافر إلى الشام في تجارة مرتين: مرة في طفولته ومرة في شبابه، ولم يسافر غير هاتين المرتين ولم يجاوز سوق بصرى فيهما، ولم يسمع من بحيرى ولا من غيره شيئًا من الدين ولم يك أمره سرًا هناك؛ بل كان معه شاهد في المرة الأولى وهو عمه أبو طالب، وشاهد في الثانية وهو ميسرة غلام خديجة التي خرج الرسول بتجارتها أيامئذ؛ وكل ما هنالك أن بحيرى الراهب رأى سحابة تظلله من الشمس فذكر لعمه أن سيكون لهذا الغلام شأن، ثم حذره عليه من اليهود وقد رجع به عمه خوفًا عليه ولم يتم رحلته. كذلك روي هذا الحادث من طرق في بعض أسانيدها ضعف ورواية الترمذي ليس فيها اسم بحيرى وليس في شيء من الروايات أنه سمع من بحيرى أو تلقى منه درسا واحدا أو كلمة واحدة لا في العقائد ولا في العبادات ولا في المعاملات ولا في الأخلاق فأنى يؤفكون.

الوجه الثالث عشر: بحيرى مُبشر لا مُعلم.

إن تلك الروايات التاريخية نفسها تحيل أن يقف هذا الراهب موقف المعلم المرشد لمحمد؛ لأنه بشره أو بشر عمه بنبوته، وليس بمعقول أن يؤمن رجل بهذه البشارة التي

يزفها ثم ينصب نفسه أستاذا لصاحبها الذي سيأخذ عن الله ويتلقى عن جبريل ويكون هو أستاذ الأستاذين وهادي الهداة والمرشدين وإلا كان هذا الراهب متناقضًا مع نفسه.

الوجه الرابع عشر: ذكر خبر بحيرى في كتب السيرة تدل على الأمانة العلمية عند علماء السيرة.

وللأمانة العلمية كان من المفترض أن رواة الأحاديث يُنكرون أمر بحيرى وغيره حتى لا يتشكك أحد فيقول: إن محمدًا قد علّمه بحيرى ولكن لأمانتهم ذكروا ذلك، فذكروا أنه ما قابل بحيرى إلا مرتين، ومنهم من قال مرة واحدة، فكما أنهم صدَقوا في إثبات أمر بحيرى ولم يخافوا من قول المتشككين كذلك صدقوا في ذِكر عدد اللقاءات بين بحيرى والنبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما لا تعدو عن مرتين، بغض النظر عن ضعف روايتهما.

الوجه الخامس عشر: هل يصح لراهب أن يكذب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت