الوجه التاسع: لا يليق أبدًا بقس كبحيرى أن يحلف باللات والعزى حتى ولو كان يختبر محمدًا - صلى الله عليه وسلم -
جاء في قصة بحيرى الراهب أنه استحلف النبي - صلى الله عليه وسلم - باللات والعزى حينما لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبى طالب وهو صبى، لما رأى فيه علامات النبوة، فقال بحيرى للنبي - صلى الله عليه وسلم: (يا غلام أسألك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه، وإنما قال له بحيرى ذلك؛ لأنه سمع قومه يحلفون بهما. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تسألني باللات والعزى شيئًا، فوالله ما أبغضت بغضها شيئًا قط".
وهو من قول ابن إسحاق. وذلك ردًا على من يأخذ بقول ابن إسحاق ليرد علينا.
فهذا يدل على أن بحيرى لا يصلح كمعلم يعلم تلميذه العقيدة الصحيحة، فكان من الأفضل للمربي أن يسأل تلميذه فيقول له هل أنت تحلف باللات والعزى؟ فإن قال: لا، فهو ما كان يرمي إليه بحيرى؟.
المبدأ التعليمي السابق الذي ركن إليه بحيرى يختلف تمامًا عن المبدأ التعليمي الذي ركن إليه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لتعليم أصحابه، مما يؤكد أن محمدًا لم يتعلم على يد بحيرى، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينبه على خطأ يفعله أحد الصحابة فإنه ينهى عن ذلك بأسلوب صريح.
عَن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهْوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِالله وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ".
الوجه العاشر: إن اللقاء بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وبحيرى لا يعدو الساعة أو الساعتين في كلا اللقاءين، ولو حدثت قصة في اللقاء لأثارت جدلًا في قريش.