قال أبو الشيخ الأصبهاني حدثني محمد بن يوسف، عن محمد بن جعفر قال: فلما أراد الله تعالى أن يقبض مرعيدًا أوحى إليه أن يستودع علم الله تعالى ونوره بحيرى الراهب ففعل، فعند ذلك ملك هرمز بن كسرى فملك اثنتي عشرة سنة، وولي أمرَ الله - عز وجل - بحيرى الراهب وأصحابه المؤمنون، فعند ذلك ملك يزدجر بن كسرى فملك أربع سنين، فعند ذلك بعث الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا كثيرًا وعلى آله وعلى جميع الأنبياء والرسل، والحمد لله رب العالمين.
الوجه الثامن: هل زار بحيرى مكة أو المدينة؟
لم يَزُر بحيرى مكة ولا المدينة قبل أو أثناء البعثة النبوية، فكيف له أن يعرف ظروف بيئة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأحداثًا قبل الهجرة في مكة كموقف المشركين من الدعوة، وغيرها من أسباب نزول الآيات المكية. وبعد الهجرة: كالغزوات والعلاقة مع المنافقين. . وغيرها من أسباب نزول الآيات المدنية؟.
2 -الراهب بحيرى لم يكن من سكان مكة بل قد كان يسكن على مسافة بعيدة عنها، فكيف تمكن من تعليم محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو صبي كتابًا ضخمًا في زيارة واحدة؟! ولماذا انتقى بحيرى محمدًا بالذات وأعطاه هذا التشريع، ولم يعطه لابنه أو قريبه أو يدَّعيه لنفسه؟! ولماذا لم يحدث ذلك قبل حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ هل نفهم أن النصارى بقوا بدون كتاب لمئات من السنين؟.
3 -فكل آية نزلت بعد وقوع حدث معين، وهذا ما يسمى في التفسير بأسباب النزول، يعني كان بحيرى مستخفيًا في مكة ثم في المدينة وظل يملي عليه القرآن عند وقوع كل حدث.
4 -ولا يعقل أن يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ عنه، وهو في هذه السن شيئًا. . . وأنى"لبحيرى"وما حواه الوحي الإلهي قرآنًا وسنة، من علوم وأخبار ماضية ومستقبلة؟ هذا لو فرضنا أنه يمكن أن يكون قد أخذ عنه شيئًا.
إن الباحث المنصف لو استنطق التاريخ، ما زاد على أن يقول له: إن الراهب"بحيرى"لما رآه تظله سحابة من الشمس، ورأى فيه بعض أمارات النبوة ذكر لعمه، أنه سيكون له شأن، وحذره أن تناله اليهود بأذى.