قال ابن سيد الناس: وذكر ابن إسحاق أن أباها خويلد بن أسد هو الذي أنكحها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك وجدته عن الزهري وفيه: وكان خويلد أبوها سكران من الخمر، فلما كلم في ذلك أنكحها فألقت عليه خديجة حلة وضمخته بخلوق، فلما صحا من سكره قال: ما هذه الحلة والطيب فقيل له: أنكحت محمدًا خديجة وقد ابتنى بها فأنكر ذلك ثم رضيه وأمضاه.
وقال محمد بن عمر: الثبت عندنا المحفوظ من أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورأيت ذلك عن غير الواقدي، وقد قيل: إن أخاها عمرو بن خويلد هو الذي أنكحها منه، والله أعلم.
والراجح أن عمها الذي أنكحها:
قال محمد بن يوسف الصالحي الشامي: ما تقدم من أن عمها هو الذي زوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكره أكثر علماء أهل السير.
قال السهيلي: وهو الصحيح؛ لما رواه الطبري عن جبير بن مطعم وابن عباس وعائشة كلهم قال: إن عمرو بن أسد هو الذي أنكح خديجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن خويلد كان قد
هلك قبل الفجار.
ورجحه الواقدي وغلَّط من قال بخلافه.
وقال عمر بن أبي بكر المؤملي: المجتمَع عليه أن عمها عمرو بن أسد هو الذي زوجها منه.
5 -والذي يؤكد ذلك أن أبا طالب رفض حديث ورقة (الذي تكلم بصفته عضوًا في الوفد ليس أكثر) ، والدليل على استياء أبي طالب من حديث ورقة قوله بعد أن أنهى ورقة حديثه؛ قال أبو طالب:"قد أحببتُ أن يشركك عمها"ولهذا لم يتم عقد الزواج إلا بعد موافقة عمها الصريحة.
6 -اشتراط موافقة ولي أمر خديجة (عمها) ، والمهر دليل على أن الزواج لم يكن حسب شريعة النصارى.
7 -لاحظوا النص الذي ذكره: (أرسلت خديجة إلى أعمامها فحضروا) وورقة ليس من أعمامها بل لم يُذكر (رغم حضوره مع الوفد) ؛ لأن وجوده أقل أهمية من وجودهم.
8 -ليس لورقة كل تلك القداسة والمهابة والاحترام لدى قريش بل ولدى أقاربه.