إذن ليس من الضروري لكتاب هداية من هذا القبيل أن يشجب كل الوضع الذي كانت الإنسانية عليه قبله حتى يثبت صحة نفسه، فمن الطبيعي أن يقر القرآن بعض الشرائع سواءً في الكتب السابقة السماوية أو في عادات الناس وأعرافهم، وأما الخطأ فإنه لا يقره.
وقد نص القرآن على هذا المعنى في مثل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 37] .
الوجه السابع: لقد ثبت أن النبي محمدًا كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب.
فكيف يستطيع أن يشارك ورقة في مسألة ترجمة التوراة والإنجيل إلى اللغة العربية، ثم بعد ذلك تحويل هذه الترجمة إلى كلام منسق بصياغة أخرى؛ مع وجود تغيرات أخرى وزيادات وحذف، ووضع مسائل جديدة غيبية، وذكر أحكام فقهية جديدة وتغييرات جذرية مما يصعب على رجلين القيام بذلك أحدهما أمي.
شبهة: ترجمة ورقة للكتاب المقدس وتحويل الترجمة إلى قرآن.
نص الشبهة:
محمد كان بجوار ورقة أثناء ترجمة الإنجيل.
فقد كان ورقة يترجم الإنجيل إلى العربية وهذا الإنجيل المترجم كان يلقيه على تلميذه محمد فأصبح قرآنًا.
ودليلهم على ذلك ما في الصحيحين:"وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ".
والرد على ذلك كما يلي:
الوجه الأول: الفارق بين القرآن وبين التوراة والإنجيل واضح وبَيِّنٌ، فكيف حوَّل الإنجيل المحرف إلى قرآن بهذه الصورة.
الوجه الثاني: الإنجيل لم يترجمه إلى العربية أحد في عصر النبوة ولا قبله.