ورقة متعلق بدين زيد بن عمرو فإنه أخذ النصرانية من رهبانيِّ الشام وتأثر بتوحيد زيد بن عمرو:
عن جابر - رضي الله عنه - قال: سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن زيد بن عمرو بن نفيل فقلنا: يا رسول الله، إنه كان يستقبل القبلة ويقول: ديني دين إبراهيم وإلهي إله إبراهيم، وكان يصلي ويسجد! قال:"ذاك أمة وحده، يحشر بيني وبين يدي عيسى ابن مريم"، وسئل عن ورقة بن نوفل، وقيل: يا رسول الله، إنه كان يستقبل القبلة ويقول: إلهي إله زيد، وديني دين زيد، وكان يتوجه ويقول:
رشدت فأنعمت ابن عمرو فإنما ... عنيت تنورًا من النار حاميا
بدينك دينًا ليس دين كمثله ... وتركك حنان الجبال كما هيا
قال:"رأيته يمشي في بطنان الجنة عليه حلة من سندس".
وعن أسماء ابنة أبي بكر قالت: قال زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه:
عزلت الجن والجنان عني ... كذلك يفعل الجلد الصبور
فلا العزى أدين ولا ابنتيه ... ولا أطم بني طسم أدير
ولا غنما أدين وكان رب إلى ... الدهر إذ حلمي صغير
فرب واحد أو ألف رب ... أدين إذا أنقسمت الأمور
ألم تعلم بأن الله أفنى ... رجالًا كان شأنهم الفجور
وأبقى آخرين بعد قوم ... قبروا منهم الطفل والصغير
وأوشك أن يعيش المرء يومًا ... كما يتروح الغصن النضير
وقال ورقة بن نوفل لزيد بن عمرو بن نفيل:
رشدت وأنعمت ابن عمرو ... وإنما توقيت تنورًا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله ... وتركك جنان الجبال كما هيا
يقول إذ جاورت أرضًا مخيفة ... حنانيك لا تظهر علي إلا عاديا
أدين لربي يستجيب ولا أدين ... لمن لا يسمع الدهر داعيا
أقول إذا صليت في كل مسجد ... تباركت قد أكثرت باسمك داعيا (1)
فما وصل إليه زيدٌ من التوحيد هو لتتبعه أقوال وأفعال إبراهيم - عليه السلام - التي تحصَّل عليها من نتاج بحثه، وما وصل إليه ورقة من حق إنما كان لتتبعه بعض ما كان عليه زيد، وما وصل إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من قِبَل الوحي.
الوجه الخامس: ورقة لم يكن مُوَفَّقًا في اتباعه النصرنية كما وُفِق زيد بن عمرو في إتباع الحنفية: