عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ، وَإنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا الله، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ الله إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ.
قال السهيلي: فِي هذا الحديث سُؤَالٌ يُقَالُ: كَيْفَ وَفّقَ الله زَيْدًا إلَى تَرْكِ أَكْلِ مَا ذُبِحَ عَلَى النّصُبِ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ الله عَلَيْهِ، وَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَوْلَى بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ فِي الْجَاهِلِيّةِ لِمَا ثَبّتَ الله؟ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حِينَ لَقِيَهُ بِبَلْدَحَ، فَقُدّمَتْ إلَيْهِ السّفْرَةُ أَنّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنّمَا فِي الْحَدِيثِ أَنّ زيدًا قَالَ حِينَ قُدّمَتْ السّفْرَةُ: لَا آكُلُ مِمّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ الله عَلَيْهِ.