ولو قلنا إن غرض هؤلاء الملفقين لهذه الشبهات التحري والوصول إلى الحقيقة خدمة للإنسانية ووقع لهم أن هذه الأبيات لامرئ القيس، فَلِمَ جزموا أنها للشاعر الجاهلي والقرآن كلام رب العالمين قد أخذ منها ولم يسألوا أنفسهم أنها ربما كانت لشاعر إسلامي اسمه (امرئ القيس) قد أخذ واقتبس في أبياته ألفاظ القرآن الكريم على عادة كثير من الشعراء الإسلاميين.
فكم عدد الشعراء اللذين تَسَمَّوا بامرئ القيس؟ فيكون الجواب أنهم كُثْرٌ، فأَيُّهُم صاحب تلك الأبيات لو قلنا أنها لامرئ القيس؟
وهل وجد شاعر منهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ الأمر الذي يعني أن هذا الشاعر هو مَن اقتبس مِن القرآن الكريم، لقد كان المنهج العلمي والتحري في معرفة الحقائق يتطلب منهم هذه المباحث فنقول لهم الشعراء الذين تَسَمَّوا بامرئ القيس كالآتي:
الأول: امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، الشاعر الجاهلي، وأشهر الشعراء على الإطلاق، وهو أَوَّلُ مَن قَصَّدَ القَصَائِدَ، وذكر الوقائع، ولم يكن لأوائل العرب إلا أبياتا يقولها الرجل في حاجته وتعزيته وتاريخه وغير ذلك. عاش من سنة 130 قبل الهجرة إلى سنة 80 قبل الهجرة وهو الذي قصده المستشرقون الحاقدون.
الثاني: امرؤ القيس بن جبلة السكوني وهو جاهلي، مِمَّنْ لم يصلنا الكثير من شعره.
الثالث: امرؤ القيس الكلبي وهو امرؤ القيس بن حمام بن مالك بن عبيدة بن عبد الله وهو شاعر جاهلي عاصر المهلهل بن ربيعة.
الرابع: امرؤ القيس الزهيري وهو امرؤ القيس بن بحر الزهيري شاعر جاهلي أيضًا وهو ممن وصلنا القليل من شعره.