القصة الخامسة قصة صالح. قال جار الله: الهمزة في {أتتركون} يجوز أن تكون للإنكار أي لا تتركون مخلدين في الأمن والراحة ولكل نعمة زوال ، ويجوز أن تكون للتقرير أي قد تركتم في أسباب الأمن والفراغ ، أجمل أولاً بقوله {فيما ههنا} أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ، ثم فسره بقوله {في جنات وعيون} وذكر النخل بعد ذكر الجنات إما تخصيص للجنات بغير النخل ، وإما تخصيص للنخل بالذكر تنبيهاً على فضله ومزيته. وطلع النخلة ما يبدو منها كنصل السيف وقد مر في"الأنعام". والهضيم اللطيف الضامر من قولهم"كشح هضيم"أراد أنه وهب لهم أجود النخل وألطفه كالبرني مثلاً. وقيل: وصف نخيلهم بالحمل الكثير فإنه إذا كثر الحمل هضم أي لطف. وقيل: الهضيم اللين النضيج كأنه قال: ونخل قد ارطب ثمره. والفراهة الكيس والنشاط ومنه"خيل فرهة"و {فارهين} حال من الناحتين. قال علماء المعاني: جعل الأمر مطاعاً مجاز حكمي وإنما المطاع بالحقيقة هو الآمر. وفي قوله {ولا يصلحون} إشارة إلى أن إفسادهم في الأرض غير مقترن بالإصلاح راساً. والمسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله. وقيل: هو من السحر الرئة. أرادوا أنه بشر ذو سحر وهو ضعيف لأنه يلزم التكرار بقوله: {ما أنت إلا بشر مثلنا} إلا أن يقال: إنه بيان. والشرب النصيب من الماء كالسقي للحظ من السقي. وقرئ بالضم عن قتادة إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء.
سؤال: لم أخذهم العذاب وقد ندموا والندم توبة؟ جوابه كان ندمهم ندم خوف من العقاب العاجل أو ندموا ندم توبة في غير أوانها وذلك عند عيان العذاب. وقيل: ندموا على ترك عقر ولدها وفيه بعد. واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم.