والفاءُ في قوله سبحانه: {فَذَرْهُمْ} لترتيب الأمر بالترك عل ما قبله من كونهم فرحين بما لديهم من الدين الذي اختاروه، أي: اتركهم {حَتَّى حِينٍ} وهو حين قتلهم في يوم بدر، على ما روى عن مقاتل، أَو حين موتهم عل الكفر، وعذابهم في الآخرة، فالآية وعيد بعقابهم في الدارين، وتسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإرشاد له بترك الاستعجال بعذابهم، والجزع من تأخيره، وذلك نظير قوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) } .
ويجوز أن تكون بشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - بما تم له من فتح مكة، وهم في غفلتهم عن أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) }
المفردات:
{أَيَحْسَبُونَ} : أَيظنون، وفعله من باب فرِحَ عند جميع العرب إلَّا بني كنانة فإنهم يكسرون عين المضارع مع الماضى أَيضًا على غير قياس، والمصدر: حِسْبَانًا، بكسر الحاء.
{نُمِدُّهُمْ} : نزيدهم ونعطيهم، وفعله: أَمَدَّ، ويكون في الخير غالبًا.
{بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} : أَي بل لا يعلمون، والفعل من بَابَيْ (قَعَدَ , وَكَرُمَ) .
التفسير
55 - {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ} :
أي: أَيظن هؤلاء العصاة المغرورون آننا إِذْ تركناهم يتمتعون وينعمون بما أَعطيناهم إياه، وأمددناهم به من مال وبنين، أَيظنون أَننا بهذا الإِمداد:
56 - {نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} :
أي: ليس الأمر كما زعموا أنه مسارعة لهم في الخيرات، ومعاجلة في الثواب لإِكرامهم وخيرهم , وإِنما هو إِملاءٌ واستدراج إِلى المعاصي لزيادة ذنوبهم بسبب إِصرارهم عليها، كما يقول سبحانه: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} .