فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305787 من 466147

وعبارة ابن حيان هنا: وجاء هنا {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} وهو أبلغ في التخويف والتحذير من قوله في الأنبياء: {فَاعْبُدُونِ} لأن هذه جاءت عقيب إهلاك طوائف كثيرين من قوم نوح والأمم الذين من بعدهم، وفي الأنبياء، وإن تقدمت أيضًا قصة نوح وما قبلها، فإنه جاء بعدها ما يدل على الإحسان واللطف التام في قصة أيوب ويونس وزكريا ومريم، فناسب الأمر بالعبادة لمن هذه صفته تعالى، وجاء هنا {فتقطعوا} بالفاء إيذانًا بأن التقطع اعتقب الأمر بالتقوى، وذلك مبالغة في عدم قبولهم، وفي نفورهم عن توحيد الله وعبادته، وجاء في الأنبياء بالواو، فاحتمل معنى الفاء، واحتمل تأخر تقطعهم عن الأمر بالعبادة. اهـ.

{بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) }

وظاهر النظم القرآني أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق، ولكنهم لم يظهروا الإيمان خوفًا من الكارهين له، وفي"فتح الرحمن"

فإن قلت: كيف قال: ذلك - مع أنهم كلهم كانوا كارهين للتوحيد - ؟ قلت: كان منهم من ترك الإيمان به أنفةً وتكبرًا من توبيخ قومهم لئلا يقولوا: ترك دين آبائه لا كراهة للحق، كما يحكى عن أبي طالب:

فَوَاللَّهِ لَوْلاَ أَنْ أَجِيْءَ بِسُبَّةٍ ... تَجُرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي الْقَبَائِلِ

إِذًا لاتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ جِدًّا غَيْرَ قَوْلِ التَّخَاذُلِ

{رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) }

قال الزمخشري:

فإن قلت: كيف يجوز أن يجعل نبيه المعصوم مع الظالمين حتى يطلب أن لا يجعله معهم؟

قلتُ: يجوز أن يسأل العبد ربه، ما علم أنه يفعله، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله، إظهارًا للعبودية، وتواضعًا لربه، وإخباتًا له. انتهى. انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت