وفي لباب التفسير ما يقرب منه مأخذاً لكنه قدر الرجوع عن الجدال عنه في قولهم: {إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون} [الأنبياء: 64] إلى الجدال معه عليه السلام بالباطل في قولهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ} والثالث: أن النكس مبالغة في إطراقهم رؤوسهم خجلاً وقولهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ} الخ رمى عن حيرة ولهذا أتوا بما هو حجة عليهم وجاز أن يجعل كناية عن مبالغة الحيرة وانخذال الحجة فإنها لا تنافي الحقيقة ، قال في"الكشف".
وهذا وجه حسن وكذلك الأول ، وكون المراد النكس في الرأي رواه أبو حاتم عن ابن زيد وهو للوجهين الأولين ، وقال مجاهد: {نُكِسُواْ على رُءوسِهِمْ} ردت السفلة على الرؤساء فالمراد بالرؤوس الرؤساء ، والأظهر عندي الوجه الثالث ، وأياً ما كان فالجار متعلق بنكسوا.
وجوز أن يتعلق بمحذوف وقع حالاً ، والجملة القسمية مقولة لقول مقدر أي قائلين {لَقَدِ} الخ ، والخطاب في {عَلِمَتِ} لإبراهيم عليه السلام لا لكل من يصلح للخطاب ، والجملة المنفية في موضع مفعولي علم إن تعدت إلى اثنين أو في موضع مفعول واحد إن تعدت لواحد ، والمراد استمرار النفي لا نفي الاستمرار كما يوهمه صيغة المضارع ، وقرأ أبو حيوة.
وابن أبي عبلة.
وابن مقسم.
وابن الجارود.
والبكراوي كلاهما عن هشام بتشديد كاف {نُكِسُواْ} ، وقرأ رضوان بن عبد المعبود {نُكِسُواْ} بتخفيف الكاف مبنياً للفاعل أي نكسوا أنفسهم وقيل: رجعوا على رؤسائهم بناءاً على ما يقتضيه تفسير مجاهد.
{قَالَ} عليه السلام مبكتاً لهم {أَفَتَعْبُدُونَ} أي أتعلمون ذلك فتعبدون {مِن دُونِ الله} أي مجاوزين عبادته تعالى: {مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً} من النفع ، وقيل: بشيء {وَلاَ يَضُرُّكُمْ} فإن العلم بحاله المنافية للألوهية مما يوجب الاجتناب عن عبادته قطعاً.