فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292910 من 466147

قال العلماء رحمهم الله تعالى: الحكمة في عدم تغسيل الشهيد إبقاء أثر الشهادة عليه.

وهذا هو الحكمة في استحباب تكفينه في ثيابه الملطَّخة بالدَّم.

قالوا: وفي عدم غسله حكمة أخرى، وهي أن القتل طُهر، فلا يحتاج إلى طهارة أخرى.

وكذلك - أيضاَّ - الحكمة في أنه لا يصلى عليه، كما هو مذهب الإِمام مالك، والشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد = أنَّ الصلاة على الميت شفاعة، والشهيد لا يحتاج إلى شافع.

* فَائِدَةٌ أُخْرَىْ:

روى أبو نعيم عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: أن سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه لما مات يوم الخندق، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسرعًا، فإنه لينقطع شسع الرجل فما يرجع، ويسقط رداؤه فما يلوي، وما يعرج أحد على أحد، فقالوا: يا رسول الله! إن كدت لتقطعنا؟ قال:"خَشِيْتُ أَنْ تَسْبِقَنا الْمَلائِكَةُ إِلَىْ غَسْلِهِ كَمَا سَبَقَتْنا إِلَىْ غَسْلِ حَنْظَلَةَ".

قلت: في هذا الحديث إشارة إلى استحباب منافسة الملائكة عليهم السَّلام، ومسابقتهم إلى أعمال الخير فضلًا عَن الاقتداء بهم، والتشبه بهم.

* تنبِيْهٌ:

حصلت لسعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه شهادة الآخرة، ولم تتم له شهادة الدُّنيا بحيث إنه لا يغسل، فلذلك غسله النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه هو الذي مات في قتال الكفار المباح بسبب القتال - ولو بعَوْدِ سلاحه إليه، أو بإصابة سلاح مسلم إياه، أو سقوطه، أو رمح دابته، أو نحو ذلك - فإن مات بعد انقضاء القتال وفيه حياة مستقرة - ولو بسبب جراحة فيه من القتال يقطع بموته منها -، أو مات في قتال البُغاة، فلا يجري عليه حكم الشهادة في الدنيا، وإن أعطي الشهادة في الآخرة، وكذلك كان حال سعد بن معاذ - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت