أَن: حرف مصدر ناصب. تَمِيدَ: مضارع منصوب، والفاعل مستتر جوازًا
تقديره هي. بِهِم: الباء: جار. والضمير في محل جر به. والجار والمجرور متعلّق بـ"تَمِيدَ". وأَن تَمِيدَ: مصدر مؤول في محله من الإعراب ما يأتي:
-هو في محل نصب، مفعول لأجله، على تقدير: كراهة أن تميد. وحذف المضاف ثم أقيم المضاف إليه مقامه. وقدّره العكبري بمخافة أن تميد. قال السمين:"وفيه نظر لإخلاله بشرط النصب، وهو مشاركة الفاعل في الزمن إن أسندت المخافة للمخاطبين، وإسناد المخافة إلى الفاعل لا يجوز". وهذا الوجه هو مذهب البصريين.
-هو في محل نصب على نزع الخافض، وتقديره عند نحاة الكوفة: لئلَّا تميد بهم. وفيه حذفت (لا) لدلالة السياق وأمن اللبس، وأسقطت لام الجر. أو هو في محل جر على الاعتداد بلام الجر. قال السمين:"وحذف حرف الجر مطرد مع (أنّ) و (أَنْ) بشرطه". والوجه الأول هو الراجح عند الزجاج؛ قال:"قال قوم: ألَّا تميد بهم"، والمعنى كذلك. إلا أن (لا) لا تضمر، والاسم المضاف يحذف. و (كراهة أن تميد بهم) يؤدي عن معنى: (ألا تميد بهم) "."
وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا:
الواو: عاطفة للجملة على ما قبلها. جَعَلْنَا: فعل ماض. ونَا: في محل رفع فاعل. فِيهَا: جار والضمير في محل جر بالحرف، ويجوز عوده على الـ"رَوَسِيَ"فيكون بمعنى (بينها) أو على"الأَرضِ".
وفيه ما يأتي:
-الجار والمجرور متعلّق بالجعل على أنه بمعنى خلق، أو في محل نصب مفعول ثان إذا جعلنه بمعنى: صيّر. فِجَاجًا: مفعول به منصوب على القول
الأول. ومفعول أول على القول الثاني. سُبُلًا: بدل من"فِجَاجًا"منصوب.
-فِجَاجًا: منصوب على الحال؛ إذ هو صفة في الأصل لما بعده.
وسُبُلًا: مفعول به منصوب، فلما تقدم صار حالًا منه. ويدل لذلك قوله تعالى: {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا} [نوح 71/ 20] ؛ إذ وقعت"فِجَاجًا"فيه صفة.
قال الزمخشري:"فإن قلت: وما الفرق بينهما من جهة المعنى؟ قلت: أحدهما إعلام بأنه جعل فيها طرقًا واسعة، والثاني: أنه حين خلقها خلقها على هذه الصفة، فهو بيان لما أبهم".