{لاَ تَرْكُضُواْ وارجعوا إلى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} نُعّمتم فيه {وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} عن نبيّكم ، مجاهد: لعلكم تفقهون بالمسألة ، قتادة: لعلّكم تسألون من دنياكم شيئاً استهزاءً بهم ، نزلت هذه الآيات في أهل حصورا وهي قرية باليمن ، وكان أهلها العرب فبعث الله إليهم نبياً يدعوهم إلى الله سبحانه فكذّبوه وقتلوه ، فسلّط الله عليهم بخت نصّر حتى قتلهم وسباهم ونكّل بهم ، فلمّا استحرّ فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا ، فقالت الملائكة لهم على طريق الاستهزاء {لاَ تَرْكُضُواْ وارجعوا إلى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} إلى مساكنكم وأموالكم ، فأتبعهم بخت نصّر وأخذتهم السيوف ، ونادى مناد من جوّ السّماء: يالثارات الأنبياء ، فلمّا رأوا ذلك أقرّوا بالذنوب حين لم ينفعهم فقالوا {ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} قولهم وهجّيراهم {حتى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً} بالسيوف كما يحصد الزرع {خَامِدِينَ} ميّتين.
{وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} عبثاً وباطلاً {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} قال قتادة: اللهو بلغة أهل اليمن المرأة.
وقال عقبة بن أبي جسرة: شهدت الحسن بمكة وجاءه طاووس وعطاء ومجاهد فسألوه عن هذه الآية ، فقال الحسن: اللهو: المرأة . وقال ابن عباس: الولد.
{لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} من عندنا وما اتّخذنا نساءً وولداً من أهل الأرض ، نزلت في الذين قالوا اتّخذ الله ولداً.
{إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ} نأتي ونرمي وننزل {بالحق} بالإيمان {عَلَى الباطل} الكفر {فَيَدْمَغُهُ} فيهلكه ، وأصل الدمغ شجّ الرأس حتى يبلغ الدِماغ {فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} ذاهب وهالك.