وقال أبو علي الفارسي: هذا إنما يجوز في ضرورة الشعر، وراوي هذه الرواية عن عاصم غلط في الرواية. فإنه قرأ (ننجي) بنونين كما روى حفص عنه، ولكن النون الثانية تخفى مع الجيم، ولا يجوز تبيينها، فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام، فظن أنه إدغام، ويدل على هذا إسكانه الياء من (نُجِّي) ونصب قوله (الْمُؤْمِنِينَ) ولو كان على ما لم يسم فاعله ما سكَّن الياء، ولوجب أن يرفع (الْمُؤْمِنِينَ) .
95 -قوله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ) ، قال قتادة: واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها. ونحو هذا روى عكرمة عن ابن عباس. وذهب، أبو عبيدة وابن قتيبة وابن جريج وجماعة إلى أن (لَا) في قوله: (لَا يَرْجِعُونَ) [زائدة] . وقرأ أهل الكوفة (وَحِرْمٌ)
فهو بمعنى (حَرَامٌ) كما قيل: حِلٌ وحَلالٌ.
104 -قوله تعالى: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد مَلَكًا يقال له: سِجِلّ، وهو الذي يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه.
ورُوي عن ابن عمر أنه قال: السِّجِلُّ: مَلَك. والمراد على اختلاف القراءتين: الصحائف، كما تقول: كَعَطْي زيدٍ للكتب، وتكون اللام زائدة كقوله: (رَدِفَ لَكُم) ، وهو اختيار الفَراء وابن قتيبة. وعلى هذا: الكتاب والكتب المراد بها: المكتوب، ولما كان المكتوب ينطوي بانطواء الصحيفة جعل كأنه يطوي الكتاب. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...