قال تعالى: {بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ} [القمر: 48] . فلما كان أمر هذه الأمة وعقوبتها ، أخّرها الله إلى قيام الساعة ، لم يرسل إليها آية مما اقترحوا به من الآيات التي توجب حلول العذاب عليها إذ كفرت بعد ذلك كما فعل بالأمم الماضية.
ثم قال: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ} أي: وما أرسلنا قبلك يا محمد من الرسل إلا رجالاً مثل الأمم المرسل إليها . يوحي الله إليهم ما يريد . أي: لم يرسل
ملائكة ، فما أنكر هؤلاء من إرسالك إليهم وأنت رجل مثلهم ؟
وهذا جواب لقول المشركين: {هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} .
ثم قال: {فاسئلوا أَهْلَ الذكر إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .
أي: اسألوا: أهل الكتب التي نزلت قبل كتابكم ، يخبرونكم أنه لم تكن الرسل التي أتتهم بالكتب إلا رجالاً مثلهم.
قال سفيان:"يريد: اسألوا من أسلم من أهل التوراة والإنجيل".
ويراد بالذكر: التوراة والإنجيل.
وروي عن عبد الله بن سلام:"أنه قال:"نزلت في {فاسئلوا أَهْلَ الذكر} فهذا يدل على أن"الذكر"التوراة.
وقال قتادة: {أَهْلَ الذكر} :"أهل التوراة".
وقيل: {أَهْلَ الذكر} "أهل القرآن"من آمن منهم.
وقال علي:"نحن أهل الذكر".
وقال ابن زيد:"الذكر: القرآن . لقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر} ".
ثم قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام} .
أي: وما جعلنا الرسل الذين أرسلنا في الأمم الخالية ، جسداً لا يأكلون الطعام . أي: لم نجعلهم ملائكة ، ولكن جعلناهم مثلك ، يأكلون الطعام.
وقال قتادة: معناه:"ما جعلناهم جدساً إلا ليأكلوا الطعام".