اللهو هو: ما ألهى عما سواه، فإذا ألهى عما هو أولى أنه كان مذمومًا،
وبأنه يلهي عما هو أولى منه سمي: لهوًا، يقول الله - عزَّ من قائل:(لَوْ أَرَدْنَا أَنْ
نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا)فلو أنه اتخذه من لدنه لكان الحق، ولو
كان ذلك كذلك لكان ذلك يلهي عما سوى الله، فكأن يكون ذكرًا كله، وإلى هذه
الحقيقة يؤل معنى اسمه الله - جلَّ جلالُه - من أفاض عليه ببركته لاهٍ به عن كل ما سواه.
وإنما خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق، والحق مسالك معاني
أسمائه وصفاته في العالم، وما دلَّ على موجود الآخرة وأكوانها، وما أوجب
الشهادة به من إتيان الساعة بالآجال المؤجلة والمواقيت الموقتة، وأن الجزاء واقع
لا بد ولا محالة، وصفات الجزاء ومعرفة منبعث الخزائن ومعرفة منبعث الشرائع،
وما أثبتت عليه دعائم الإسلام وتمييز الحلال في ذلك من الحرام.
يقول الله - عزَّ من قائل: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) . أي: لا تقطعهم العبادة.
يقول - عزَّ من قائل: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا ...(22) . يعني: السماء والأرض (آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) لا تقم الجملة ولا وجدت على ما هي عليه إلا بالوحدانية،
لولاها لوقع التمانع، سبحانه عما يقول المبطلون وتعالى عُلُوًّا كبيرًا.
(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ...(23) . لا مالك فوقه ولا آمر يأمره، ولا أوجد
ملكا لسواه دونه فيتصور منه فيه الظلم، لا إله إلا هو العلي الكبير، هو الملك
الحق، له الملك وله الحمد، يفعل ما يشاء، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 4 - 13} ...