وعلى هذا المعنى: أنه لما طالبهم بالبرهان على ما هم عليه من الشرك أمره أن يذكر لهم برهانه على ما هو عليه من التوحيد وهو القرآن الذي فيه ما تحتاج إليه هذه الأمة من الأحكام مع أخبار الأمم السالفة.
وقال ابن عباس - في رواية عطاء - في قوله: {وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} : يريد التوراة والإنجيل وما أنزل الله من الكتب.
وهذا القول هو اختيار الزجاج وعبد الله بن مسلم وصاحب النظم.
والمعنى على هذا القول: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} هذا القرآن وهذه الكتب التي أنزلت قبلي، فانظروا هل في واحد من الكتب أن الله أقر باتخاذ إله سواه؟
فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود سواه من حيث الأمر بذلك.
قال أبو إسحاق: قيل لهم: هاتوا برهانكم بأن رسولاً من الرسل أنبأ أمته بأن لهم إلهاً غير الله فهل في ذكر من معي وذكر من قبلي إلا توحيد الله.
وقال صاحب النظم: لما قال عز وجل: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} ، أي: حجتكم على ما تفعلون قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - قل لهم: {هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ} أي القرآن الذي أنزل علي {وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} أي: ما عند اليهود والنصارى، هل فيه شيء أني أذنت لأحد، أو أمرته بأن يتخذ إلهاً دوني؟ وهل في ذلك كله إلا أني أنا الله وحدي لا شريك لي؟
فلما توجهت الحجة عليهم ذمهم على جهلهم بمواضع الحق وتركهم للتأمل والتفكر فقال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} .
ويدل على صحة هذا المعنى قوله تعالى بعد هذا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
26 -قوله: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} قال ابن عباس: يريد من الملائكة.
{سُبْحَانَهُ} نزه نفسه عما يقولون {بَلْ عِبَادٌ} بل هم عباد يعني الملائكة. {مُكْرَمُونَ} قال ابن عباس: يريد أكرمتهم واصطفيتهم.