قال المفسرون: إن الله تعالى لا يسأل عما يحكم في عباده من إعزاز وإذلال،. وهدى وضلال، وإسعاد وإشقاء؛ لأنه الرب مالك الأعيان، والخلق يُسألون سؤال توبيخ يقال لهم يوم القيامة: لم فعلتم كذا وكذا؛ لأنهم العبيد وواجب عليهم امتثال أمر مولاهم، والله تعالى ليس فوقه أحد يقول له لشيء فعله لم فعلته؟.
وهذا معنى ما روي عن أبي الأسود الديلي قال: غدوت على عمران ابن حصين يوما من الأيام فقال: أبا الأسود رأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم في قدر قد سبق أو فيما يستقبلون؟ قال: قلت: بل شيء قضى عليهم، ومضى عليهم. قال: فهل يكون ذلك ظلماً؟ قال: ففزعت من ذلك فزعاً شديداً فقلت: إنه ليس شيء إلا خَلْقُ الله وملك يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال: سددك الله ما سألتك إلا لأجرب عقلك.
وهذا الآية بتفسير المفسرين والصحابة دليل ظاهر على القدرية في مسألة القدر.
24 -ولما أبطل الله تعالى أن يكون إله سواه من حيث العقل بقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} أبطل جواز اتخاذ آلهة سواه من حيث الأمر بقوله: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} وهذا استفهام إنكار وتبكيت كما ذكرنا في قوله: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ} وأعيد هاهنا لأنه أعيد عليهم احتجاج من وجه آخر وهو قوله: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} أي: بينتكم على ما تقولون من جواز اتخاذ إله سواه.
{هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ} يعني القرآن يقول: فيه خبر من معي على ديني ممن يتبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية.
{وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} من المفسرين من يجعل هذا أيضًا من صفة القرآن يقول: معناه: وخبر من قبلي من الأمم السالفة وما فعل الله بهم في الدنيا وما هو فاعل بهم في الآخرة. وهذا مذهب السدي والكلبي.