وقال: المعنى: وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه.
وعلى هذا التقدير: آلهة غير الله، فغير الله صفة الآلهة على معني: آلهة هم غير الله كما يزعم المشركون.
وقال الأخفش في هذه الآية: إلا وما بعدها بمنزلة غير، تقول: لو كان فيهما أحد إلا أنت لم أبل أي غيرك، وكذلك لو أنه إلا أنت لم أبل إلا غيرك، ولو كان إلا أياك لم أبل كأنك قلت كغيرك.
قال أبو علي في"الإيضاح": تقول: جاءني القوم إلا زيدًا، فتنصب الاسم بعد إلا على الاستثناء، ويجوز أن ترفعه إذا جعلت إلا وما بعدها صفة فتقول: جاءني القوم إلا زيد، وعلى هذا قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} .
فظهر أن قوله: {إلاَّ اللهُ} ليس باستثناء إنما هو صفة للآلهة كما ذكرنا.
وقوله تعالى: {لَفَسَدَتَا} أي: لخربنا وبطلتا وهلكتا، وهلك من فيهما لوجود التمانع بين الآلهة، فلا يجرى أمر العالم على النظام، ويؤدي ذلك إلى هلاك العالم؛ لأن كل أمر صدر عن اثنين فأكثر لا يجري على النظام وهذا كقوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ} [الإسراء: 42] الآية.
والمعنى: على نفي أن يكون في الأرض أو في السماء آلهة فهم غير الله وإذا بطل ذلك ثبت أنه لا إله غيره.
ثم نزه نفسه عما يصفه به الكافرون من الشريك والولد بقوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} .
23 -قوله: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} قال الكلبي: لا يسأل الله عن فعله والناس يسألون عن أعمالهم.
وقال الضحاك: لا يسأل عما يقضي في خلقه، والخلق مسؤلون عن أعمالهم.
وقال أبو إسحق: لا يسأل في القيامة عن حكمه في عباده، ويَسْألُ عباده عن أعمالهم إيجاباً للحجة عليهم.