{وَلَهُ مَن فِى السماوات والأرض} من الخلق.
{وَمَنْ عِندَهُ} من الملائكة {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} ، يعني: لا يتعظمون {عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} يعني لا يعيون.
الحسير المنقطع الواقف إعياء.
روي عن عبد الله بن الحارث أنه قال: قلت لكعب الأحبار.
رضي الله عنه أرأيت قوله: {يُسَبّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} .
أما شغلهم رسالة، أما شغلهم عمل؟ فقال لي: ممن أنت؟ فقلت من بني عبد المطلب.
فضمني إليه ثم قال: يا ابن أخي إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لنا النفس ألست تأكل وتشرب وتذهب وتجيء وأنت تتنفس؟ كذلك جعل لهم التسبيح.
ثم قال عز وجل: {أَمِ اتخذوا الِهَةً} ؟ الميم صلة معناه أعبدوا من دون الله آلهةً، ويقال: بل عبدوا آلهة.
{مّنَ الأرض} ، يعني: اتخذوها من الأرض ويقال: من الأرض يعني: في الأرض.
{هُمْ يُنشِرُونَ} ، يعني: هل يحيون تلك الآلهة شيئاً، وقرئ أيضاً {يُنشِرُونَ} بضم الياء ونصب الشين.
هل يحيون أبداً لا يموتون.
ثم قال: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله} يعني: لو كان في السماء والأرض آلهة غير الله، {لَفَسَدَتَا} ؛ يعني: لخربت السماوات والأرض ولهلك أهلها، يعني: أن التدبير لم يكن مستوياً ثم نزّه نفسه عن الشريك فقال تعالى: {فسبحان الله رَبّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} ؛ يعني: عما يقولون من الكذب.
قوله عز وجل: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} ، يعني: عما يحكم في خلقه من المغفرة والعقوبة، لأنه عادل ليس بجائر.
{وَهُمْ يُسْئَلُونَ} ، عما يفعلون بعضهم ببعض، لأنهم يجورون ولا يعدلون ومعناه، لا يسأل عما يفعل على وجه الاحتجاج عليه، ولكن يسأل عن معنى الاستكشاف والبيان، كقوله عز وجل: {قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتنى أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً} [طه: 125] .