وروي عن مجاهد أنه قال: لا يسأل عن قضائه وقدره وهم يسألون عن أعمالهم، ويقال: لا يسأل عما يفعل لأنه ليس فوقه أحد وهم يسألون، لأنهم مملوكون.
ثم قال عز وجل: {أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً} الميم صلة، يعني: أعبدوا من دونه آلهة؟ {قُلْ هَاتُواْ برهانكم} ، يعني: حجتكم وكتابكم الذي فيه عذركم.
{هذا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ} إلى يوم القيامة {وَذِكْرُ مَن قَبْلِى} ؛ يعني: خبر من قبلي، فلا أجد فيه أن الشرك كان مباحاً في وقت من الأوقات ويقال: {هذا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى} ، يعني: القرآن وكتب الأولين.
ثم قال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق} يعني لا يصدقون بالقرآن ويقال بالتوحيد.
{فَهُمْ مُّعْرِضُونَ} ، يعني: مكذبون بالقرآن والتوحيد.
ثم بين ما أمر في جميع الكتب للرسل، فقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ} ، كما يوحى إليك {أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون} ، يعني: وحدون.
{وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً} وذلك حين قال مشركو قريش في الملائكة ما قالوا فقال الله تعالى: {سبحانه} نزه نفسه عن الولد.
{بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} ، يعني: بل عبيد أكرمهم الله تعالى بعبادته.
{لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول} ، يعني: لا يقولون ولا يعملون شيئاً ما لم يأمرهم.
{وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} يعني: يعملون ما يأمرهم به {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الآخرة.
{وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الدنيا، {وَلاَ يَشْفَعُونَ} ؛ يعني: الملائكة.
{إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} يعني لمن رضي عنه بشهادة أن لا إله إلا الله.
{وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} ، يعني: من هيبته خائفون، لأنهم عاينوا أمر الآخرة فيخافون عاقبة الأمر. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 419 - 424}