هذا تنبيهٌ على هذه الآية لئلا يشبَّه علينا بها، فمعناها إنكم وما تعبدون من دون الله ممن رضي أن يكون إلهاً مع الله أو من دون الله، أنتم جميعاً حصب جهنم، أما من رفض أن يُعبد من دون الله كعيسى عليه السلام لو يعلم بذلك لتبرأ منه كما سيتبرأ يوم القيامة"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ"يقول المفسرون: يُسمع لعظم عيسى عليه السلام يومها صوت، يعني عظمه يطقطق من شدة السؤال ومن هيبة الموقف"قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"اللهم يعلم أنه قال هذا، وشهد له بهذا في سورة مريم، أول ما أنطقه الله وهو طفلٌ مولودٌ صغير"قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا"كيف إله يصلي لإله، ويزكي من أجل إله، كيف إله يقول: إني عبد الله؟! هذا ينقض الأمر الذي يزعمه الناس فيه، والملائكة لم ترض بعبادة أحد وتتبرأ يوم القيامة من عبَّادها كذلك، وهكذا ينفرد الله تعالى بالألوهية في الدنيا حقاً، وينفرد بالملك يوم القيامة فلا إله غيره.