سورتنا الأنبياء ترتبط بآخر سورة طه رباطاً عظيماً وارتباطاً وثيقاً كأنهما سورةٌ ممتدة، ففي آخر أو أواخر سورة الأنبياء قبل الآخر بقليل يقول الله تعالى تهديداً لهذه الأمة"وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى"يعني لولا أن الله أجل عذاب هذه الأمة وكفارها إلى أجل مسمىً ومحدد لعجل الله لهم بالعذاب كما استعجلوه، ولكان العذاب لزاماً عليهم، وحالاً بهم الآن قبل غد،"وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى"أي لكان العذاب لزاماً أي لازماً لهم ومتعجلاً لهم،"وَأَجَلٌ مُسَمًّى".
وفي آخرها - آخر آية - يقول الله تعالى"قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ"أي منتظر"فَتَرَبَّصُوا"فانتظروا"فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى"، وبهذا تختم سورة طه فستعملون يا كفار هذه الأمة ستعلمون، وعيد"فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى"سيأتي يومٌ تظهر فيه هذه الحقيقة وتُعلن، متى؟"اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ"يوم أن يأتي الحساب كلٌ سيعلم حسابه، وكلٌ سيرى من كان ضالاً ومن كان مهتدياً، وقد اقترب هذا الموعد جداً"اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ".
وبما أن السورتين مكيتان فيستمر الموضوع أيضاً الأساس وهو الحديث عن العقيدة، ولكن بشكل يختلف عما عرضت به في سورة طه، فالسورتان متصلتان ببعضهما آخذتان بأعناق بعضهما اتخاذاً عظيماً وأخذاً شديداً، وبهذا يتناسب كلام الله تبارك وتعالى"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا".
نحمد الله على نعمة القرآن ونسأله أن يبارك لنا فيها، وأن يتوفنا عليها، وأن يجعلنا من أهلها، والأحق بها، إن ربنا هو الرحمن الرحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم.