فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290396 من 466147

صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق ، وللبدن أتعب وأنصب ، فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند اللّه. وقد تناول التسبيح في آناء الليل صلاة العتمة ، وفي أطراف النهار صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار ، إرادة الاختصاص ، كما اختصت في قوله حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى عند بعض المفسرين. فإن قلت: ما وجه قوله وَأَطْرافَ النَّهارِ على الجمع ، وإنما هما طرفان كما قال أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ؟ قلت: الوجه أمن الإلباس ، وفي التثنية زيادة بيان. ونظير مجيء الأمرين في الآيتين: مجيئهما في قوله:

ظهراهما مثل ظهور الترسين «1»

وقرئ: وأطراف النهار ، عطفا على آناء الليل ، ولعل للمخاطب ، أي: اذكر اللّه في هذه الأوقات ، طمعا ورجاء أن تنال عند اللّه ما به ترضى نفسك ويسر قلبك. وقرئ: ترضى ، أي يرضيك ربك.

[سورة طه (20) : آية 131]

وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (131)

وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي نظر عينيك ، ومدّ النظر: تطويله ، وأن لا يكاد يرده ، استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به ، وتمنيا أن يكون له ، كما فعل نظارة قارون حين قالوا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ حتى واجههم أو لو العلم والإيمان ب وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً

(1) ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ ... ظهراهُما مثلُ ظهورِ التُّرْسَيْنْ

جبتهما بالنعت لا بالنعتين

لخطام المجاشعي. وقيل: لهميان بن قحافة. والمهمه: المفازة. والقذف - بالتحريك -: الذي يقذف سالكه فلا يمكث فيه أحد. وقيل: البعيد. والمرت - بالسكون -: القفر لا ماء فيه ولا نبات. والترس: حيوان ناتئ الظهر. وثنى ظهراهما على الأصل ، وجمع فيما بعد لأمن اللبس ، ولأنه ربما كره اجتماع تثنيتين ، لا سيما عند تتابع التثنية كما هنا. وقال النحاة: كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه ، يختار في لفظه الجمع لتعدد معناه وكراهة اجتماع تثنيتين في اللفظ. ويجوز مجيئه على الأصل كما هنا. ويجوز إفراده كقوله:

حمامة بطن الواديين ترنمي

والجواب: القطع. والنعت: الوصف ، ويروى: «بالسمت لا بالسمتين» والسمت: الهيئة والقصد والجهة والطريق والمراد أنهما وصفا ، أو ذكرت هيأتهما له مرة واحدة. يقول: رب موضعين قفرين لا أنيس فيهما ، لهما ظهران مرتفعان ، كظهرى الترسين ، قطعتهما بالسير بنعت واحد ، لا بوصفهما لي مرتين أو ثلاثة كغيرى. ويجوز أن المعنى بذكر نعت واحد من نعوتها ، لا بذكر نعتين ، فالنعت بمعنى الصفة القائمة بالشيء. وفي الكلام دلالة على شجاعته وحذقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت