فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290390 من 466147

إليه. عطف اللّه سبحانه قصة آدم على قوله وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ والمعنى:

وأقسم قسما لقد أمرنا أباهم آدم ووصيناه أن لا يقرب الشجرة ، وتوعدناه بالدخول في جملة الظالمين إن قربها ، وذلك من قبل وجودهم ومن قبل أن نتوعدهم ، فخالف إلى ما نهى عنه ، وتوعد في ارتكابه مخالفتهم ، ولم يلتفت إلى الوعيد كما لا يلتفتون ، كأنه يقول: إنّ أساس أمر بني آدم على ذلك ، وعرقهم راسخ فيه. فإن قلت: ما المراد بالنسيان؟ قلت يجوز أن يراد النسيان الذي هو نقيض الذكر ، وأنه لم يعن بالوصية العناية الصادقة ، ولم يستوثق منها بعقد القلب عليها وضبط النفس ، حتى تولد من ذلك النسيان. وأن يراد الترك وأنه ترك ما وصى به من الاحتراس عن الشجرة وأكل ثمرتها. وقرئ: فنسي ، أي: نساه الشيطان. العزم: التصميم والمضيّ على ترك الأكل ، وأن يتصلب في ذلك تصلبا يؤيس الشيطان من التسويل له. والوجود:

يجوز أن يكون بمعنى العلم ، ومفعولاه لَهُ عَزْماً وأن يكون نقيض العدم كأنه قال:

وعدمنا له عزما.

[سورة طه (20) : آية 116]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى (116)

إِذْ منصوب بمضمر ، أي: واذكر وقت ما جرى عليه من معاداة إبليس ووسوسته إليه وتزيينه له الأكل من الشجرة ، وطاعته له بعد ما تقدّمت معه النصيحة والموعظة البليغة والتحذير من كيده ، حتى يتبين لك أنه لم يكن من أولى العزم والثبات. فإن قلت: إبليس كان جنيا بدليل قوله تعالى كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ فمن أين تناوله الأمر وهو للملائكة خاصة؟ قلت كان في صحبتهم ، وكان يعبد اللّه تعالى عبادتهم ، فلما أمروا بالسجود لآدم والتواضع له كرامة له ، كان الجنى الذي معهم أجدر بأن بتواضع ، كما لو قام لمقبل على المجلس علية أهله وسراتهم ، كان القيام على واحد بينهم هو دونهم في المنزلة أوجب ، حتى إن لم يقم عنف. وقيل له: قد قام فلان وفلان ، فمن أنت حتى تترفع عن القيام؟ فإن قلت: فكيف صحّ استثناؤه وهو جنى عن الملائكة؟ قلت: عمل على حكم التغليب في إطلاق اسم الملائكة عليهم وعليه ، فأخرج الاستثناء على ذلك ، كقولك: خرجوا إلا فلانة ، لامرأة بين الرجال أَبى جملة مستأنفة ، كأنه جواب قائل قال: لم لم يسجد. والوجه أن لا يقدّر له مفعول ، وهو السجود المدلول عليه بقوله فَسَجَدُوا وأن يكون معناه أظهر الإباء وتوقف وتثبط

[سورة طه (20) : آية 117]

فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117)

فَلا يُخْرِجَنَّكُما فلا يكونن سببا لإخراجكما. وإنما أسند إلى آدم وحده فعل الشقاء دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت