فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289264 من 466147

عوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء أطم منها وأوحش ، وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعا كليا ، وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته وكل ما يعايش به الناس بعضهم بعضا ، وإذا اتفق أن يماس أحدا رجلا أو امرأة ، حم الماس والممسوس ، فتحامى الناس وتحاموه ، وكان يصيح: لا مساس ، وعاد في الناس أوحش من القاتل اللاجئ إلى الحرم ، ومن الوحشي النافر في البرية. ويقال: إن قومه باق فيهم ذلك إلى اليوم. وقرئ لا مِساسَ بوزن فجار.

ونحوه قولهم في الظباء. إذا وردت الماء فلا عباب ، وإن فقدته فلا أباب: وهي أعلام للمسة والعبة والأبة ، وهي المرة من الأب وهو الطلب لَنْ تُخْلَفَهُ أي لن يخلفك اللّه موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض ، ينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك بذلك في الدنيا ، فأنت ممن خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين. وقرئ لن تخلفه. وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا. قال الأعشى:

أثوى وأقصر ليله ليزوّدا فمضى وأخلف من قتيلة موعدا «1»

وعن ابن مسعود: نخلفه ، بالنون ، أي: لن يخلفه اللّه ، كأنه حكى قوله عز وجل كما مر في لِأَهَبَ لَكِ. ظَلْتَ وظلت ، وظلت والأصل ظلت ، فحذفوا اللام الأولى ونقلوا حركتها إلى الظاء ، ومنهم من لم ينقل لَنُحَرِّقَنَّهُ ولنحرقنه ولنحرقنه. وفي حرف ابن مسعود: لنذبحنه ، ولنحرقنه ، ولنحرقنه: القراءتان من الإحراق. وذكر أبو على الفارسي في لنحرقنه انه يجوز أن يكون حرّق مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد. وعليه القراءة الثالثة ، وهي قراءة على بن أبى طالب رضى اللّه عنه لَنَنْسِفَنَّهُ بكسر السين وضمها ، وهذه عقوبة ثالثة وهي إبطال ما افتتن

(1) أثوى وأقصر ليله ليزودا فمضت وأخلف من قتيلة موعدا

ومضى لحاجته وأصبح حبله خلقا وكان بحالة لن ينكدا

للأعشى. وأقصر عن الشيء: أقلع عنه وامتنع منه. وأقصره: وجده قصيرا. وروى «قصر» بالتشديد. وروى «ليله» بالإضافة إلى الضمير ، لكن الذي في ديوان الأعشى «ليلة» بالتاء. وثوى بالمكان: أقام به ، وأثوى به: لغة فيه ، ويستعمل متعديا أيضا. يقول: إنه قطع السفر ، وأقام بربع قتيلة ، ووجد ليله قصيرا لتزوره بالوصال ، أو امتنع من السفر لذلك ، فمضى الليل على الأول ، أو مضت الليلة على الثاني. وجزالة المعنى تشهد له.

وأخلف الموعد من قتيلة ، أي: وجده خلفا ، فسافر كما كان إلى حاجته ، واستعار الحبل للوداد أو للطمع فيه على طريق التصريحية والخلق ترشيح ، أي: يئس من مودته ، وكان الحبل أو العاشق بحالة حسنة ، هي أنه لن ينكدا ، أي لن يتنغص ، ولن يتكدر ، ولن يتعسر شأنه ، وزوال النعمة بعد نوالها يشق على النفس ، وخلق - بالضم - فهو خلق ، كحسن ، وهو في الأصل مصدر. وينكد كيتعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت