قال الله سبحانه {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ} يعني أنّه لا يرجع {إِلَيْهِمْ قَوْلاً} أي لا يكلّمهم العجل ولا يجيبهم ، وقيل: يعني لا يعود إلى الخوار والصوت {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ} يعني من قبل رجوع موسى {ياقوم إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ} ابتليتم بالعجل {وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرحمن فاتبعوني} على ديني {وأطيعوا أَمْرِي} فلا تعبدوه {قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} لن نزال على عبادته مقيمين {حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى} فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل ، فلمّا رجع موسى وسمع الصياح والجلبة ، وكانوا يرقصون حول العجل ، قال السبعون الذين معه: هذا صوت الفتنة ، فلمّا رأى هارون أخذ شعره بيمينه ولحيته بشماله وقال له {يا هرون مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا} أخطأوا وأشركوا {أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} يعني أن تتّبع أمري ووصيتي ولا صلة ، وقيل: معناه: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم فتكون مفارقتك إيّاهم تقريعاً وزجراً لهم عمّا أتوه؟ وقيل: معناه: هلاّ قاتلتهم إذ علمت أنّي لو كنت فيما بينهم لقاتلتهم على كفرهم.