وإن سلكنا به مسلك المجاز فهو تهكم بالقائل في سوء تقديره من لبثهم في القبور، فلما كان كلا التقديرين متوغّلاً في الغلظ مؤذناً بجهل المقدّرين واستِبهام الأمر عليهم دالاً على الجهل بعظيم قدرة الله تعالى الذي قَضّى الأزمانَ الطويلة والأممَ العظيمة وأعادهم بعد القرون الغابرة، فكان الذي قدر زمن المكث في القبور بأقلِّ قَدْر أوغل في الغلط فعُبر عنه بـ {أمْثَلُهُم طَرِيقَةً} تهكماً به وبهم معاً إذ استوى الجميع في الخطأ.
وجملة {نحنُ أعلَمُ بما يَقُولُونَ} معترضة بين فعل {يتخافتون وظرفِية إذْ يَقُولُ أمْثَلُهُم} ، أي إنهم يقولون ذلك سراً ونحن أعلم به وإننا نخبر عن قولهم يومئذ خبر العليم الصادق. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 16 صـ}