وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أنه قص على نبيه صلى الله عليه وسلم أخبار الماضين. أي ليبين بذلك صدق نبوته ، لأنه أمي لا يكتب ولا يقرأ الكتب ، ولم يتعلم أخبار الأمم وقصصهم. فلولا أن الله أوحى إليه ذلك لما علمه بينه أيضاً في غير هذا الموضع ، كقوله في « آل عمران » : {ذلك مِنْ أَنَبَآءِ الغيب نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44] أي فلولا أن الله أوحى إليك ذلك لما كان لك علم به. وقوله تعالى في سورة « هود » أيضاً: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] الآية. وقوله تعالى في سورة « يوسف » : {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغيب نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أجمعوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} [يوسف: 102] ، وقوله في « يوسف » أيضاً: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذا القرآن وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين} [يوسف: 3] ، وقوله في « القصص » : {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر} [القصص: 44] ، وقوله فيها: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: 46] ، وقوله: {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} [القصص: 45] ، إلى غير ذلك من الآيات. يعني لم تكن حاضراً يا نبي الله لتلك الوقائع ، فلولا أن الله أوحى إليك ذلك لما علمته. وقوله {مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ} أي أخبار ما مضى من أحوال الأمم والرسل.