قوله {وهل أتاك حديث موسى} أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قفاه بقصة موسى ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد ، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود {إذ رأى ناراً} وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له ، فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلاً تضع أم نهاراً ، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن ، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور {فقال لأهله امكثوا} أي أقيموا {إني أنست ناراً} أي أبصرت ناراً {لعلي أتيكم منها بقبس} أي شعلة من نار في طرف عود {أو أجد على النار هدى} أي أجد عند النار من يدلني على الطريق {فلما أتاها} أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها ناراً بيضاء تتقد كأضوء ما يكون ، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار ، قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج ، وقيل كانت من العليق وقيل كانت شجرة من العناب ، روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى ناراً بل كان نوراً ذكر بلفظ النار لأن موسى حسبه ناراً.