وقال ابن عباس: إن الأرضين على ظهور النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش ، والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان ، والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم ما تحت ذلك الثرى إلا الله تعالى ، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور فإذا وقعت في جوفه يبست.
قوله تعالى: {وإن تجهر بالقول} أي تعلن به {فإنه يعلم السر وأخفى} قال ابن عباس: السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غداً ، وعنه أن السر ما أسر به ابن آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه ، وقيل السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه ، وقيل السر هو العمل الذي يسر من الناس وأخفى هو الوسوسة ، وقيل السر أن يعلم الله تعالى أسرار العباد وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره ، وقيل: مقصود الآية زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة ، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب ، فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر الأسماء ، دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية ، والأفعال التي هي النهاية في الحسن.