فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289054 من 466147

وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وخلف:"ما لم تبصروا به"بالمثناة من فوق على الخطاب ، وقرأ الباقون بالتحتية ، وهي أولى ؛ لأنه يبعد كلّ البعد أن يخاطب موسى بذلك ويدّعي لنفسه أنه علم ما لم يعلم به موسى ، وقرئ بضم الصاد فيهما وبكسرها في الأوّل وفتحها في الثاني ، وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود والحسن وقتادة:"فقبضت قبصة"بالصاد المهملة فيهما ، وقرأ الباقون بالضاد المعجمة فيهما ، والفرق بينهما أن القبض بالمعجمة: هو الأخذ بجميع الكف ، وبالمهملة بأطراف الأصابع.

والقبضة بضم القاف: القدر المقبوض.

قال الجوهري: هي ما قبضت عليه من شيء ، قال: وربما جاء بالفتح ، وقد قرئ:"قبضة"بضم القاف وفتحها ، ومعنى الفتح: المرّة من القبض ، ثم أطلقت على المقبوض وهو معنى القبضة بضم القاف ، ومعنى {مِّنْ أَثَرِ الرسول} : من المحل الذي وقع عليه حافر فرس جبريل ، ومعنى {فَنَبَذْتُهَا} : فطرحتها في الحليّ المذابة المسبوكة على صورة العجل {وكذلك سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} قال الأخفش: أي زينت ، أي ومثل ذلك التسويل: سوّلت لي نفسي.

وقيل: معنى {سوّلت لي نفسي} : حدّثتني نفسي.

فلما سمع موسى منه قال: {فاذهب فَإِنَّ لَكَ فِى الحياة أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} أي: فاذهب من بيننا واخرج عنا فإن لك في الحياة ، أي ما دمت حياً ، وطول حياتك أن تقول: لا مساس.

المساس مأخوذ من المماسة ، أي لا يمسك أحد ولا تمسّ أحداً ، لكن لا بحسب الاختيار منك ، بل بموجب الاضطرار الملجئ إلى ذلك ؛ لأن الله سبحانه أمر موسى أن ينفي السامريّ عن قومه ، وأمر بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له.

قيل: إنه لما قال له موسى ذلك هرب ، فجعل يهيم في البرية مع السباع والوحش لا يجد أحداً من الناس يمسه ، حتى صار كمن يقول: لا مساس ، لبعده عن الناس وبعد الناس عنه ، كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت