فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288408 من 466147

ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة المؤمنين فقال: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً به إيمانا حقا، وقَدْ عَمِلَ الأعمال الصَّالِحاتِ بجانب إيمانه. فَأُولئِكَ الموصوفون بتلك الصفات لَهُمُ بسبب إيمانهم وعملهم الصالح الدَّرَجاتُ الْعُلى أي: المنازل الرفيعة، والمكانة السامية.

وقوله: جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يدل على الدرجات العلى.

أي: لهم جنات باقية دائمة تجرى من تحت أشجارها وثمارها الأنهار خالِدِينَ فِيها خلودا أبديا.

وَذلِكَ العطاء الجزيل الباقي جزاء من تزكى، أي من تطهر وتجرد من دنس الكفر والمعاصي.

وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد صورت لنا بأسلوبها البليغ المؤثر، تلك المحاورات الطويلة التي دارت بين موسى وفرعون والسحرة .. والتي انتهت بانتصار الحق واندحار الباطل.

ثم ساق - سبحانه - جانبا من النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل، وحذرهم من جحودها، فقال - تعالى -:

[سورة طه (20) : الآيات 77 إلى 82]

(وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى(77)

قال الآلوسي ما ملخصه: وقوله - سبحانه -: وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ... حكاية إجمالية لما انتهى إليه أمر فرعون وقومه، وقد طوى - سبحانه - ذكر ما جرى عليهم بعد أن تغلب موسى على السحرة .. وبعد أن مكث موسى يبلغهم دعوة الله - تعالى - مدة طويلة ويطلب منهم إرسال بني إسرائيل معه».

وصدرت الآية الكريمة باللام الموطئة للقسم وبقد تأكيدا لهذا الإيحاء، وتقريرا له ...

أي: والله لقد أوحينا إلى عبدنا موسى - عليه السلام - وقلنا له: سر بعبادي من بني إسرائيل في أول الليل متجها بهم من مصر إلى البحر الأحمر فإذا ما وصلت إليه، فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً.

أي: فاجعل لهم طريقا في البحر يابسا، فالضرب هنا بمعنى الجعل كما في قولهم: ضرب له في ماله سهما. إذا جعل له سهما.

والمراد بالطريق جنسه فإن الطرق التي حدثت بعد أن ضرب موسى بعصاه البحر. كانت اثنى عشر طريقا بعدد أسباط بني إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت