وقوله: إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا، إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا تعليل لعدم مبالاتهم بتهديده لهم.
أي: افعل يا فرعون ما أنت فاعله بأجسامنا، فإن فعلك هذا إنما يتعلق بحياتنا في هذه الحياة الدنيا، وهي سريعة الزوال، وعذابها أهون من عذاب الآخرة.
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا وخالقنا ومالك أمرنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا السالفة، التي اقترفناها بسبب الكفر والإشراك به - سبحانه - .
وَليغفر لنا ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ لكي نعارض به موسى - عليه
السلام - معارضة من هو على الباطل لمن هو على الحق، وقد كنا لا نملك أن نعصيك.
وخصوا السحر بالذكر مع دخوله في خطاياهم، للإشعار بشدة نفورهم منه، وبكثرة كراهيتهم له بعد أن هداهم الله إلى الإيمان.
وقوله: وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى تذييل قصدوا به الرد على قول فرعون لهم: وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى.
أي: والله - تعالى - خير ثوابا منك يا فرعون، وأبقى جزاء وعطاء، فإن ثوابه - سبحانه - لا نقص معه، وعطاءه أبقى من كل عطاء.
وقوله - عز وجل -: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً ... يصح أن يكون كلاما مستأنفا ساقه الله - تعالى - لبيان سوء عاقبة المجرمين، وحسن عاقبة المؤمنين.
ويصح أن يكون من بقية كلام السحرة في ردهم على فرعون.
والمعنى: إِنَّهُ أي الحال والشأن مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ يوم القيامة في حال كونه مُجْرِماً.
أي: مرتكبا لجريمة الكفر والشرك بالله - تعالى - فَإِنَّ لَهُ أي: لهذا المجرم جَهَنَّمَ يعذب فيها عذابا شديدا من مظاهره أنه لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَلا يَحْيى حياة فيها راحة.
كما قال - تعالى -: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا، وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها، كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ.