وبعد فالجواب نفي أو طلب ... محضين أن وسترها حتم نصب
وقرأ هذا الحرف الكسائي {فَيَحُلَّ} بضم الحاء {وَمَن يَحْلِلْ} بضم اللام. والباقون قرؤوا {يَحِلَّ} بكسر الحاء و {يَحْلِلْ} بكسر اللام. وعلى قراءة الكسائي {فَيَحُلَّ} بالضم أي ينزل بكم غضبي. وعلى قراءة الجمهور فهو من حل يحل بالكسر: إذا وجب، ومنه حل دينه إذا وجب أداؤه. ومنه {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق} [الحج: 33] . وقوله: {فَقَدْ هوى} أي هلك وصار إلى الهاوية، وأصله أن يسقط من جبل أو نحوه فيهوي إلى الأرض فيهلك، ومنه قول الشاعر:
هوى من رأس مرقبة ... ففتت تحتها كبده
ويقولون: هوت أمه، أي سقط سقوطاً لا نهوض بعده. ومنه قول كعب بن سعد الغنوي:
هوت أمه ما يبعث الصبح غادياً ... وماذا يرد الليل حين يؤوب
ونحو هذا هو أحد التفسيرات في قوله تعالى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 9] وعن شفى بن مانع الأصبحي قال: إن في جهنم جبلاً يدعى صعوداً يطلع فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يرقاه. قال الله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} [المدثر: 17] وإن في جهنم قصراً يقال له هوى، يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفاً قبل أن يبلغ أصله، قال الله تعالى: {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هوى} قال القرطبي وابن كثير، والله تعالى أعلم.