وأجاز الفراء الرفع على أن تجعل"ما"بمعنى الذي وتحذف الهاء من تقضي ورفعت"هذه الحياة الدنيا".
{إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا} أي صدقنا بالله وحده لا شريك له وما جاءنا به موسى {لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} يريدون الشِّرْك الذي كانوا عليه.
{وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} "ما"في موضع نصب معطوفة على الخطايا.
وقيل: لا موضع لها وهي نافية؛ أي ليغفر لنا خطايانا من السّحر وما أكرهتنا عليه.
النحاس: والأول أولى.
المهدوي: وفيه بعدٌ؛ لقولهم: {أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين} [الشعراء: 41] وليس هذا بقول مُكْرَهين؛ ولأن الإكراه ليس بذنب، وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا على تعليمه صغاراً.
قال الحسن: كانوا يعلَّمون السحر أطفالاً ثم عملوه مختارين بعد.
ويجوز أن تكون"ما"في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر، والتقدير: وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنَّا.
و"من السحر"على هذا القول والقول الأوّل يتعلق ب"أكرهتنا".
وعلى أنّ"ما"نافية يتعلق ب"خطايانا".
{والله خَيْرٌ وأبقى} أي ثوابه خير وأبقى فحذف المضاف؛ قاله ابن عباس.
وقيل: الله خير لنا منك وأبقى عذاباً لنا من عذابك لنا.
وهو جواب قوله: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى} [طه: 71] وقيل: الله خير لنا إن أطعناه، وأبقى عذاباً منك إن عصيناه.
قوله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} قيل: هو من قول السحرة لما آمنوا.
وقيل: ابتداء كلام من الله عز وجل.
والكناية في"إنه"ترجع إلى الأمر والشأن.
ويجوز إنّ من يأت، ومنه قول الشاعر:
إنّ من يَدخلِ الكنيسة يوماً ... يلْقَ فيها جآذِراً وظبَاءَ
أراد إنه من يدخل؛ أي إن الأمر هذا؛ وهو أن المجرم يدخل النار، والمؤمن يدخل الجنة.
والمجرم الكافر.
وقيل: الذي يقترف المعاصي ويكتسبها.