فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287788 من 466147

ولك أن تتصور جمهرة السحرة الذين حضروا هذه المعركة ، فكان رؤساؤهم وصفوتهم سبعين ساحراً ، فما بالك بالمرؤوسين؟ إذن: هم كثيرون ، فهل يُعقل مع هذه الكثرة وهذه الجمهرة أن يتحدوا في الحركة وفي القول؟ أم يكون لكل منهم انفعاله الخاص على حَسْب مداركه الإيمانية؟

لا شَكَّ أنهم لم يتفقوا على قول واحد ، فمنهم مَنْ قال {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} [طه: 70] وآخرون قالوا: {آمَنَّا بِرَبِّ العالمين * رَبِّ موسى وَهَارُونَ} [الشعراء: 4748] .

كذلك كان منهم سطحيّ العبارة ، فقال {آمَنَّا بِرَبِّ العالمين * رَبِّ موسى وَهَارُونَ} [الشعراء: 4748] ولم يفطن إلى أن فرعون قد ادّعى الألوهية وقال أنا ربكم الأعلى فربما يُفهم من قوله {رَبِّ موسى وَهَارُونَ} [الشعراء: 48] أنه فرعون ، فهو الذي ربّى موسى وهو صغير .

وآخر قد فطن إلى هذه المسألة ، فكان أدقَّ في التعبير ، وأبعد موسى عن هذه الشبهة ، فقال: {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} [طه: 70] وجاء أولاً بهارُون الذي لا علاقة لفرعون بتربيته ، ولا فضل له عليه ، ثم جاء بعده بموسى .

إذن: هذه أقوال متعددة ولقطات مختلفة لمجتمع جماهيري لا تنضبط حركاته ، ولا تتفق تعبيراته ، وقد حكاها القرآن كما كانت فليس لأحد بعد ذلك أن يقول: إنْ كان القول الأول صحيحاً ، فالقول الآخر خطأ أو العكس .

وما أشبه هذا الموقف الآن بمباراة رياضية يشهدها الآلاف ويُعلِّقون عليها ، تُرى أتتفق تعبيراتهم في وصف هذه المباراة؟

نقول: إذن ، تعددت اللقطات وتعددت الأقوال للقصة الواحدة لينقل لنا القرآن كل ما حدث .

ثم يقص الحق سبحانه رد فعل فرعون على ما حدث ، فيقول: {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ...}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت