{ثُمَّ ائتوا صَفّاً} أي مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأمورهم وأشد لهيبتهم ، وهذا قول جمهور المفسرين.
وقال أبو عبيدة: الصف: موضع المجمع ويسمى المصلى الصف.
قال الزجاج: وعلى هذا معناه: ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم ، يقال: أتيت الصف بمعنى: أتيت المصلى ، فعلى التفسير الأول يكون انتصاب {صفاً} على الحال ، وعلى تفسير أبي عبيدة يكون انتصابه على المفعولية.
قال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى ثم ائتوا والناس مصطفون ، فيكون على هذا مصدراً في موضع الحال ، ولذلك لم يجمع.
وقرئ بكسر الهمزة بعدها ياء ، ومن ترك الهمزة أبدل منها ألفاً {وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى} أي من غلب ، يقال: استعلى عليه: إذا غلبه ، وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض.
وقيل: من قول فرعون لهم.
وجملة: {قَالُواْ موسى إَمَا أَن تُلْقِيَ} مستأنفة جواباً لسؤال مقدّر ، كأنه قيل: فماذا فعلوا بعدما قالوا فيما بينهم ما قالوا؟ فقيل: قالوا يا موسى ، إما أن تلقي ، وإن مع ما في حيزها في محل نصب بفعل مضمر ، أي اختر إلقاءك أولاً أو إلقاءنا ، ويجوز أن تكون في محل رفع على أنها وما بعدها خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمر إلقاؤك ، أو إلقاؤنا ، ومفعول تلقي محذوف ، والتقدير: إما أن تلقي ما تلقيه أوّلاً {وَإِمَّا أَن نَّكُونَ} نحن {أَوَّلَ مَنْ ألقى} ما يلقيه ، أو أوّل من يفعل الإلقاء.
والمراد: إلقاء العصيّ على الأرض ، وكانت السحرة معهم عصيّ ، وكان موسى قد ألقى عصاه يوم دخل على فرعون ، فلما أراد السحرة معارضته قالوا له هذا القول ، فقال لهم موسى {بَلْ أَلْقُواْ} أمرهم بالإلقاء أوّلاً ؛ لتكون معجزته أظهر إذا ألقوا هم ما معهم ثم يلقي هو عصاه فتبتلع ذلك ، وإظهاراً لعدم المبالاة بسحرهم {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} في الكلام حذف ، والتقدير: فألقوا فإذا حبالهم ، والفاء فصيحة ، وإذا للمفاجأة أو ظرفية.